العالم

الليرة ورهان أردوغان تنهار بشكل جنوني

بدأ الأتراك يهرولون صوب اقتناء الذهب والأصول البديلة والتخلص من الليرة، المستثمرون يهربون ويبيعون عملة البلاد.

وكي تكتمل الصورة بات كسر المستويات السعرية التي لم يكن أكثر المتشائمين يحلم بها يوما تتحطم كل ساعة، وباتت رؤية الليرة التركية عند مستويات الـ 20 أمر لا يحتاج سوى بعض الوقت. 

يرى الرئيس التركي أن دولته صناعية ومصدرة ويريد نموذجا يشجع على الصادات وجلب الاستثمارات، ولتحقيق هذا يصر على خفض الفائدة وربما خفض قيمة عمل البلاد وفقا لرؤية كثير من المحللين.

الليرة

1 3

لكن السؤال الأهم، هل تتحمل تركيا واقتصادها ومواطنيها وعملتها ضغوط وأحلام الرئيس أردوغان حتى يتحقق لها النصر في حربه الاقتصادية؟! 

و قد يراهن أردوغان على احتياطيات ضخمة تتجاوز الـ 120 مليار دولار لدى المركزي التركي، لكن تلك الاحتياطيات ورغم إنفاق ما يقرب من 3 مليارات دولار لم تنقذ الليرة. 

وخلال هذا الرهان المحفوف بالمخاطر قد يكون الثمن باهظ رغم رفع الأجور وخفض الضرائب، حيث التضخم يزداد سعرها يوما تلو لآخر، فالأيام المقبلة فقط من سيجيب من الفائز بالرهان؟ 

كسرت الليرة التركية يوم الجمعة الماضي مستويات قياسية جديدة لتتجاوز الـ 17 ليرة/ دولار وتحديدا بعد مشاهدتها عند 17.1630 ليرة / دولار. 

إقرأ أيضا:في حركة مفاجئة.. تحويل 286 مليون ربيل

لكن بعد تدخل المركزي التركي هدأت موجة التراجعات لتغلق عند مستويات 16.4135 ليرة / دولار بتراجع في حدود 5%، بينما خسرت خلال ديسمبر فقط 22%. 

وفي المقابل من انهيار الليرة قفز الذهب بجنون وتم مشاهدته قرب مستويات الـ 1000 ليرة/ جرام، إلا أه أغلق عند مستويات 949.27 ليرة بارتفاع 5%. 

قال اتحاد المصارف في تركيا يوم السبت إن وزير المالية نور الدين النبطي أطلع الاتحاد وهيئة التنظيم والرقابة المصرفية ومديري البنوك الحكومية على النموذج الاقتصادي الجديد ذي أسعار الفائدة المنخفضة الذي وضعته الحكومة، وذلك بعد أن هوت عملة الليرة إلى مستويات قياسية. 

وقال اتحاد المصارف في بيان “ستواصل بنوكنا استخدام مواردها لتلبية الاحتياجات المالية للأسر وقطاع (المعاملات) الحقيقي ضمن آلية السوق الحرة”. 

حثت توسياد، وهي أكبر جمعية لرجال الصناعة والأعمال في تركيا، حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان على التخلي عن سياستها النقدية القائمة على أسعار فائدة منخفضة تسببت في انهيار قيمة الليرة ودعت الجمعية إلى العودة إلى “قواعد علم الاقتصاد”. 

وقالت توسياد في بيان إنها حذرت الحكومة من الآثار السلبية لسياسة أسعار الفائدة المنخفضة مضيفة أن المشكلات الاقتصادية تُلحق الضرر بالشركات والمواطنين على السواء. 

إقرأ أيضا:البلدان التي “قلبت الطاولة” على الولايات المتحدة إثر الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد

وجاء في البيان “نتيجة لعدم الاستقرار الذي نشهده في الأوقات الأخيرة صار واضحا أن الأهداف التي ينشدها هذا البرنامج الاقتصادي لن تتحقق”. 

وأضاف أنه صارت هناك “أجواء من الريبة وعدم الاستقرار” ومن المحتمل أن يتسبب النموذج الاقتصادي في مشاكل “أكثر بكثير” في المستقبل ومضى قائلا “حتى الصادرات التي يُتوقع أن تكون المستفيد الأكبر من هذا (البرنامج) تضررت في ظل هذه الأجواء”. 

واستنكر دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية التركي والحليف لأردوغان بيان توسياد وقال إن السياسة الاقتصادية الجديدة ستنجح على الرغم من حالة “حصار” على الاقتصاد. 

يوم الجمعة الماضي فعلت بورصة أنقرة نظام كسر الدوائر، وسيتم إيقاف جميع المعاملات في سوق الأسهم والبورصة، والمعاملات على المؤشرات والخيارات والعقود الآجلة. 

جنبا إلى جنب تراجع القطاعي البنكي بنسبة جاوزت 7%، وأوقفت هيئة البورصة التداولات مع كسر الدوائر، وذلك تزامنا مع الانهيار المتسارع لسعر صرف الليرة التركية، والأزمة التي تمر بها البلاد اقتصاديًا.

1 5
An employee holds US dollar banknotes at an Indonesian money changer’s office in Jakarta on August 27, 2015. Asian stocks surged August 27 after hints the US Federal Reserve will not raise interest rates next month sparked a rally on Wall Street, but dealers cautioned the spectre of a slowing Chinese economy meant more turbulence ahead. AFP PHOTO / ADEK BERRY

وأدى قرار أردوغان بالمضي قدما بخفض سعر الفائدة الرئيسي 500 نقطة أساس منذ سبتمبر بما في ذلك خفض كبير آخر يوم الخميس الماضي إلى ارتفاع التضخم إلى أكثر من 21 %. 

إقرأ أيضا:برج القوس اليوم الخميس 19/11/2020 مع خبيرة الابراج كارمن شماس

ويقول خبراء اقتصاديون إنه من المرجح أن يتجاوز التضخم 30 % العام المقبل بسبب ارتفاع أسعار الواردات وزيادة في الحد الأدنى للأجور. 

وخفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس تماشيًا مع التوقعات ليصل تخفيضه التراكمي منذ سبتمبر إلى 500 نقطة، مما جعل العملة أقل جاذبية للمستثمرين والمدخرين. 

وأشار البنك إلى أنه سيوقف دورة التيسير التراكمي مؤقتًا لرصد آثارها في الأشهر الثلاثة المقبلة، ويتعرض البنك المركزي لضغوط من أردوغان لخفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي. 

وتعطي خطة أردوغان الاقتصادية الجديدة الأولوية للتصدير والإقراض، رغم أن الاقتصاديين والمشرعين المعارضين انتقدوا السياسة على نطاق واسع ووصفوها بأنها متهورة. 

لاسيما مع ارتفاع معدل التضخم إلى ما يزيد عن 21%، حيث تآكلت دخول الأتراك بشكل حاد. 

وتدخل البنك المركزي أربع مرات في سوق العملات في الأسبوعين الماضيين، حيث باع الدولارات لإبطاء انخفاض الليرة واستيعاب احتياطاتها من النقد الأجنبي التي استنزفت بالفعل. 

وأفادت الأنباء بتدخل البنك المركزي تدخل مباشر بسعر الصرف للمرة الخامسة ببيع العملات الأجنبية بغرض إيقاف السقوط الحر لليرة التركية، ولم يفلح التدخل في المرات السابقة. 

أصدر البنك المركزي التركي إحصاءات أسبوع التداول المنتهي في 10 ديسمبر. 

والتي أظهرت انخفاض ودائع الأفراد بالعملة الأجنبية بمقدار 124 مليون دولار في الأسبوع الماضي ووصلت إلى 141.8 مليار دولار. 

وزادت ودائع الكيانات الاعتبارية بالعملات الأجنبية بمقدار 798 مليون دولار في الأسبوع الماضي ووصلت إلى 89.7 مليار دولار. 

وبذلك ارتفع إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية بمقدار 673 مليون دولار في الأسبوع الماضي ووصلت إلى 231.6 مليار دولار. 

من ناحية أخرى، زادت قيمة الودائع بالليرة بمقدار 10 مليارات ليرة في الأسبوع الماضي وبلغت حوالي 1 تريليون و891 مليار ليرة. 

ومع ذلك، وبسبب ارتفاع سعر الصرف، وصلت حصة العملات الأجنبية في إجمالي الودائع إلى 62.73٪ محطمة بذلك رقماً قياسياً جديدًا. 

كما انخفضت حصة الودائع بالليرة التركية إلى 37.27٪، وكان هناك تدفق للخارج بلغ 104.2 مليون دولار من البورصة و54.4 مليون دولار من سوق السندات.

ورغم قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم الخميس برفع الحد الأدنى للأجور في تركيا بنسبة 50% ليرتفع إلى 4250 ليرة تركية بداية من العام المقبل. 

إلا أنه قال إن التقلبات التي تشهدها العملة التركية وارتفاعات الأسعار ستنتهي قريبا، ولكن هذا القرار لم ينجح في دعم الليرة التركية. 

واضاف أردوغان بأن الحكومة التركية ستعمل على تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال اتخاذ إجراءات جديدة بالأيام القليلة المقبلة، لكنه لم يحدد طبيعة هذه الإجراءات. 

ويتبنى أردوغان الدعوة إلى نموذج اقتصادي جديد يركز على الصادرات والائتمان والنمو قبل انتخابات عام 2023، ويرى الفائدة شيطانا يجب القضاء عليه.

السابق
لازاحة الدولار.. عملة رقمية ستصبح بـ 500 ألف
التالي
ابراج اليوم الأربعاء 22\12\2021 مع خبيرة الابراج كارمن شماس